السيد جعفر مرتضى العاملي
94
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
« صلى الله عليه وآله » بما حدث ، لأن عواقب ذلك ستكون غير مرضية لها . . آراء لا يحسدون عليها : وحين عرض ابن أبي سرح الخيارات التي يتوقع أن تأتي بها الرسل من عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . أدلى أصحاب المواقع ، وأرباب الرأي الحصيف بآرائهم السخيفة والوضيعة ، التي تعبر عن ذهنيتهم وتوجهاتهم ، وآفاق تفكيرهم ، ومنطلقاتهم . فيلاحظ : ألف : أن سهيل بن عمرو قد عبر عن رأي يظهر طبيعة نظرة أهل الشرك للعهود والمواثيق ، ومدى هشاشتها ، وسقوط محلها وقيمتها عندهم وضعف تأثيرها في التزاماتهم ، فقال : « ما خلة أهون علينا من أن نبرأ من حلف بني نفاثة » . ب : وعبر شيبة بن عثمان عن سوء الظن الذي كان يهيمن على مجتمع أهل الشرك ، فلم يكن يثق أحد منهم بأحد ، ولا يطمئن لسلامة نواياه ، الأمر الذي يضعف من درجة اعتماد بعضهم على البعض الآخر ، ويحد بصورة كبيرة من إقدامهم على أي عمل يصب في مصلحة الآخرين ، فضلاً عن أن يضحي في سبيلهم ، أو يؤثرهم على نفسه . ثم هو يشير إلى : أن منطلقاتهم حتى في مواقفهم المصيرية هي مصالحهم الشخصية وأهواؤهم وتعصباتهم القبليّة ، ومشاعرهم العرقية . فقضاياهم الكبرى تتقزم وتتحجم لتصبح في مستوى الشخص ، لا من حيث مزاياه الإنسانية ، بل بلحاظ مزيته البشرية ، وفي خصوص طبيعة موقعه النسبي . .